تحرير عبد الله المصرى على السبت، 05 تموز/يوليو 2025
فئة: مدونات عربية

حوار العار سكاي نيوز إسرائيل

في زمنٍ يُباد فيه الآلاف من الأبرياء في فلسطين تحت القصف، وتُهدم مدن كاملة فوق رؤوس ساكنيها، اختارت دولة الإمارات أن تُظهر وجهها الحقيقي بلا رتوش ولا حياء. لم تعد تحتاج إلى التورية، ولا إلى خطوات تدريجية نحو التطبيع؛ فهي الآن تعلن ولاءها الكامل للمشروع الصهيوني، وتفتح أبواب عاصمتها، بل شاشاتها، لاستضافة من يتفاخر بسفك دمائنا.

سكاي نيوز.. منبر للعدو

على شاشة "سكاي نيوز" الناطقة بالعربية من قلب أبوظبي، جلس الإعلامي المصري عماد الدين أديب قبالة يائير لابيد، رئيس وزراء العدو السابق وزعيم المعارضة الحالي، في حوار بدا من الوهلة الأولى أنه لم يُعدّ له بعناية مهنية، بل أُعد لأداء وظيفة سياسية دنيئة.

630 يومًا من الحرب. أكثر من 60 ألف شهيد. مائة ألف مفقود تحت الأنقاض. مدينة محيت من الوجود، وتحتاج إلى ما يزيد عن 125 مليار دولار لتُعاد إلى نصف ما كانت عليه. ومع ذلك، لا فقرة عن الضحايا، لا لحظة صمت، لا تعاطف. بل كان الحوار كله تلميعًا وترويجًا للرواية الصهيونية!

العار الإعلامي.. اسمُه عماد أديب

أديب لم يكتفِ بالصمت، بل مارس ما يمكن وصفه بـ"الاستجداء المهين". تحدث إلى لابيد كأنما يناشده بلغة "الشفقة"، متوسلًا إليه بأن "يتذكّر معاناة أجداده في ألمانيا"، ليمنّ على أطفال غزة ببعض الحياة! أي سقوط هذا؟ بل أي خيانة تلك؟

الغرب نفسه بدأ – بعد طول سكوت – يُغيّر لهجته ويُحرج إسرائيل على الهواء، بينما يأتي إعلامي عربي ليُلمّع الجلاد ويمنحه صورة الضحية. ما هذا العبث؟ أهذا صحفي؟ أم ناطق باسم العدو؟

أديب.. عميلٌ مأجور ببطاقة صحفي مشطوب

عماد أديب، الذي تم شطبه من نقابة الصحفيين المصرية منذ 2020م بعد فصله عشرات الصحفيين تعسفيًا، لا يحمل أي شرعية مهنية ولا أخلاقية ليمثل الإعلام المصري. كما أن نقابة الصحفيين سبق وأن نبّهت على جميع أعضائها بمنع التعامل مع ممثلي الكيان الصهيوني، فهل أصبح الآن من "أدوات التطبيع الرسمية"؟

نموذج في الفشل المهني والانبطاح السياسي

الحوار يصلح أن يُدرَّس في كليات الإعلام باعتباره نموذجًا لما لا يجب أن يُفعَل:

أسئلة تافهة، لا ترتبط بالحدث.

عدم القدرة على استنطاق الضيف.

فشل في الربط بين التصريحات وجرائم الحرب الجارية.

تجاهل تام للكوارث التي ألحقتها إسرائيل بالعرب.

لقد استسلم عماد أديب لرواية ضيفه من اللحظة الأولى، وترك الحوار يتحول إلى مادة دعائية فجة، بلا أي تحدٍ أو استنكار.

الإمارات.. رأس الحربة الجديدة للمشروع الصهيوني

لكن أديب ليس هو أصل الداء. الإمارات اليوم هي المركز العصبي للتطبيع في المنطقة. الدولة التي تستثمر 100 مليون دولار في تقنيات الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية في قلب الحرب، من أصل 10 مليارات دولار مخصصة لتعزيز الاقتصاد الصهيوني، لا يمكن أن تُوصف إلا بأنها شريك رسمي في مشروع إبادة العرب.

من السودان إلى اليمن، من ليبيا إلى سوريا، من حصار غزة إلى تحجيم دور مصر، الإمارات موجودة في كل بؤرة خراب، تلعب دور العميل المتحمّس الذي ينفذ ما عجزت عنه إسرائيل وحدها.

شدّ الأطراف الإماراتي.. تنفيذ بالحرف لسياسات العدو

قبل عقود، رسم بن غوريون خطة "شدّ الأطراف" لتفكيك دول الطوق العربي من أطرافها، حتى تنهار من الداخل. عجزت إسرائيل عن تطبيقها بالكامل، لكن الإمارات – منذ نشأتها – وجدت في هذه الخطة خارطة طريق. تفتت، تدمر، تموّل الانقلابات، وتُغذّي الحروب الأهلية، ثم تخرج علينا باسم "السلام" لتستضيف القتلة على شاشاتها.

عماد أديب.. صوت الأجهزة لا صوت الناس

الإعلامي المخضرم الذي صنعته أجهزة مبارك، لم يكن يومًا ناطقًا بلسان الناس. هو ومنظومته الإعلامية – عمرو أديب، لميس الحديدي – مجرد أدوات تنفيذ، لا يتحركون إلا بأمر من جهة تمويلهم. مرة المخابرات السعودية، ومرة الإماراتية، لكن النتيجة واحدة: إعلام مُستأجر لتلميع الاستبداد والتطبيع وقمع الممانعة.

لابيد يعظنا عن "الإسلام المعتدل".. على شاشة عربية!

يائير لابيد في حواره السقيم مع أديب لم يتحدث عن وقف الحرب، بل عن ضرورة إقصاء "الإخوان" وحماس، واستبدالهم بحكام "خبراء في محاربة الإسلام السياسي" – في إشارة واضحة للنظام المصري والإماراتي. ولم ينبس أديب ببنت شفة، وكأنما يبارك الطرح!

ثم يتحدّث لابيد عن الأسد في سوريا بإيجابية، ويبارك انفكاك لبنان عن "السلاح خارج الدولة"، ولم يجرؤ أديب أن يسأله: هل صُنّاع المجازر في سوريا أبطال ديمقراطية؟ هل إيران – التي تحالف معها الأسد – عدو أم صديق؟ أسئلة تُحرج لكنها لم تُطرح.

في زمن العهر الإعلامي.. الخيانة تُبث على الهواء

لم يعد التطبيع تهمة تُلقى في الغرف المغلقة، بل أصبح مشهدًا حيًّا يُبث من قلب أبو ظبي، وعلى ألسنة من يدّعون تمثيل الإعلام العربي. بينما تُخنق غزة وتُجفف الضفة وتُجتاح بيروت ودمشق واليمن، نجد عرب النفط يصفقون للمجزرة ويمنحون العدو شهادات حسن سلوك.

الإمارات هي العدو

لا مزيد من التجميل، لا مواربة. مَنْ يستضيف العدو ليُبيّض وجهه، ويموّله، ويحارب كل مقاوم باسمه، فهو العدو الحقيقي.

إسرائيل، مهما قتلت، لا تستطيع اختراق الجغرافيا العربية دون غطاءٍ من عملاء الداخل. والغطاء الأبرز الآن يُسمى "الإمارات". إنها أخطر من إسرائيل نفسها، لأنها العدو الذي يتحدث بلساننا، ويدّعي نصرتنا، بينما هو خنجر في ظهورنا.

إِنْهُم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

أما أديب وأمثاله.. فلا عتاب على المرتزقة. إنهم خدم، ومن استعبدهم المال، لا يُنتظر منهم شرفٌ ولا وطنية.