رمضان مدرسة العام

رمضان ليس صفحة عابرة في سِفر الأيام، ولا موسمًا مؤقتًا للدموع والخشوع، ثم الفتور والنسيان، بل هو مدرسة العام، وميدان التربية الكبرى، ومختبر الصدق في العبودية. فيه تُصاغ القلوب، وتُعاد هندسة النفوس، وتُراجع المسارات، وتُبنى العادات التي يُفترض أن تمتد مع الإنسان بقية عمره. الغاية الأسمى إن الهدف الجوهري من فرضية الصيام هو الوصول إلى مقام "التقوى" بم....

متابعة القراءة

On the Threshold of Fasting: When Souls Prepare for Connection

With only a few sleeps remaining until the blessed month of Ramadan 1447H arrives, the heart finds itself standing at the threshold—not as a distracted passerby, but with the keen, aching gaze of one who has been waiting. The heart yearns for a change long overdue. It hopes for a rebuilding after a long season of emptiness. The soul longs for the s....

متابعة القراءة

على أعتاب الصيام: حين تتهيأ الأرواح للوصل

ونحن على بُعد أيامٍ قليلة من بلوغ شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، يقف القلب على أعتابه وقفةَ المتشوف المترقّب، لا وقفةَ العابر الغافل. يتشوّف القلب إلى تغيير طال انتظاره، ويأمل الفؤاد في تعميرٍ بعد طول فراغ، وتتطلع الروح إلى حلاوة مناجاة العليّ القدير بعد أن أثقلتها الأيام، وأرهقتها الدنيا، وأتعبها "الاعتياد". نستقبل رمضان لا لأن التقويم أعلن قدومه،....

متابعة القراءة

حين يسقط القناع وتتكلم الملفات

ليس العالم بخير، ولا يسير إلى خير، مهما ازدانت واجهاته بالشعارات اللامعة، ومهما علت أبراجه الزجاجية، ومهما تزيّن خطابه اليومي بالكلمات الرنانة عن الحرية والكرامة وحقوق الإنسان. نحن لا نعيش مجرد اضطراب سياسي عابر، ولا أزمة اقتصادية مؤقتة، بل نعيش لحظة انكشاف كبرى تتشقق فيها الأقنعة، ويظهر تحت الطلاء البراق وجهٌ آخر للحضارة الحديثة، وجهٌ أكثر ظلمة مم....

متابعة القراءة

تحولات الشباب في مصر: من زخم الثورة إلى محنة الانكسار ونضج الوعي

تُعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011م في التاريخ المصري الحديث لحظة انتباه عقدي وسياسي واجتماعي، لم تقتصر آثارها على تغيير موازين القوى في السلطة، بل امتدت لتحدث زلزالًا عميقًا في بنية الوعي الجمعي، وبخاصة لدى جيل الشباب الذي كان يمثل الوقود الحيوي لهذا الحراك 1،.2 بالنسبة لشباب الحركات الإسلامية، لم تكن تلك الثمانية عشر يومًا مجرد احتجاجات للمط....

متابعة القراءة

سياسة النفس الطويل: صراع الأنماط وإدارة النفوذ الخفي في أعقاب زلزال 30 ديسمبر

في أعراف السياسة الدولية، لا تُقاس التحولات الجيوسياسية الكبرى بضجيج البيانات الصحفية أو الهدوء العابر الذي يعقب الأزمات، بل تُقاس بما يستمر في الترسخ كأمر واقع خلف الستار. إن الخلل البنيوي الأكبر في قراءة المشهد الإقليمي العربي الراهن يكمن في سذاجة الظن بأن "الانسحاب المعلن" يمثل بالضرورة "نهاية المشروع"، أو أن "الاستجابة اللحظية" للضغوط تعني تغير....

متابعة القراءة

30 ديسمبر 2025: الانزياح القطبي الكبير وولادة العصر السعودي

إن قراءة تاريخ المنطقة العربية تتطلب دائماً التفرقة بين "الأحداث" وبين "التحولات الهيكلية". فإذا كان عام 1973 يمثل ذروة التضامن العربي بقيادة مصرية، فإن يوم 30 ديسمبر 2025 سيذكره المؤرخون بوصفه اليوم الذي أُغلق فيه قوس "القيادة التقليدية" ليُفتح عصر "المركزية السعودية المطلقة". نحن لا نتحدث هنا عن مجرد تفوق اقتصادي ناتج عن طفرة نفطية، بل عن "إعادة ....

متابعة القراءة

سلام الأوهام... أم استسلام غزة؟

منذ نشأة المشروع الصهيوني، لم يتوقف سيل المبادرات والمفاوضات والمؤتمرات التي تُسوَّق للعالم تحت شعار «السلام». من كامب ديفيد [1] إلى مدريد [2]، ومن أوسلو [3] إلى وادي عربة [4]، ومن «خارطة الطريق» [5] إلى «صفقة القرن» [6]، والنتيجة واحدة: تمدد استيطاني، وتآكل في الأرض، وتفتيت في الموقف العربي، وإبقاء القضية الفلسطينية رهينة «وعود مؤجلة» و«آفاق مشروط....

متابعة القراءة

الفيتو الأمريكي.. بين سقوط العدالة وبزوغ نظام عالمي جديد

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أُعيد تشكيل العالم تحت راية المنتصرين. أنشئ مجلس الأمن ليكون "حارس السلام العالمي"، لكن هذا الحارس لم يُولد محايدًا. فقد وُضع في يده سلاح خطير اسمه حق النقض (الفيتو)، وهو الامتياز الذي منح للدول الخمس الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) لتمكينها من تعطيل أي قرار دولي، حتى لو اتفق عليه العالم كله.هذا الام....

متابعة القراءة

أعظم محطات القرن: قصة أمة تستيقظ من سباتها

"القرن الخامس عشر الهجري / القرن الواحد والعشرون الميلادي" "إن الأمة تمرض، ولكنها لا تموت" هذه ليست عبارة تُردَّد فقط، بل هي حقيقةٌ راسخةٌ تتجلى في صفحات التاريخ، حين تنهض الشعوب رغم القسوة، وتصنع من المستحيل واقعًا ملموسًا. هذا المقال ليس مجرد سردٍ للأحداث، بل هو رحلةٌ عميقةٌ في أهم المحطات التي لم ترقَ لأن تكون مجرد أحداثٍ عابرة، بل صارت ملحمةً ت....

متابعة القراءة

العالم على صفيح ساخن: أوكرانيا تُسلَّم لروسيا، وغزة على أعتاب لحظة فارقة

بينما ينشغل الناس بأخبار متفرقة، يمرّ العالم في هذه اللحظات بتحولات عميقة قد تعيد رسم الخريطة السياسية بأكملها. خلال 48 ساعة فقط، حدثت تطورات أشبه بانقلابات تاريخية: أمريكا تفتح الباب لتسليم أوكرانيا لروسيا، وغزة تقف على أعتاب وقف حرب دموي طال أمده. واشنطن وألاسكا: صفقة على حساب أوكرانيا المفاجأة الكبرى جاءت من أقصى الشمال الأمريكي؛ حيث اجتمع الرئي....

متابعة القراءة

حزب النور.. حين أفقده السعى وراء الكرسي حرية الكلمة وثبات المبدأ

قراءة في تناقضات عبد المنعم الشحات من خلال مقالين يحملان العنوان نفسه، تفصل بينهما سنوات من الضياع. منذ الثورة المصرية في يناير 2011م وحتى اليوم، كانت الدعوة السلفية – التي يتصدر خطابها الآن عبد المنعم الشحات – واحدة من أكثر التيارات الإسلامية إثارة للجدل في مواقفها السياسية. من التحريم للمشاركة البرلمانية، إلى تأسيس حزب النور وخوض الانتخابات، إلى ....

متابعة القراءة

رصاصة في قلب غزة من القاهرة.

من تصدير الغاز المصري لإسرائيل في عهد مبارك إلى شراء الغاز منها في عهد السيسي… نفس الخيانة، لكن مضروبة في عشرة، ومختومة بختم "الصفقة التاريخية" و"الإنجاز الاستراتيجي"! في عز الإبادة الجماعية في غزة، وفي وقت تُدفن فيه الأطفال تحت الركام ويُحاصر فيه مليون ونصف إنسان جائع وعطشان، النظام في مصر يوقّع مع الاحتلال في 7 أغسطس 2025 أكبر صفقة غاز في تاريخه:....

متابعة القراءة

حزب النور من البرلمان إلى الحضيض: ورقة النظام المحروقة

 في مشهدٍ يعيد الذاكرة إلى الوراء، يعود الجدل حول خسارة الأحزاب الإسلامية في الانتخابات المصرية، لكن من المهم أن نُميّز بين خسارة الإخوان المسلمين في انتخابات 2010م، وخسارة حزب النور في انتخابات 2025م. فالأولى كانت شرارةً للغضب والثورة، والأخرى ليست أكثر من سقوطٍ طبيعي لجسدٍ ميت لا روح فيه.الإخوان و"خليهم يتسلّوا"في عام 2005م، شكّلت نتائج الان....

متابعة القراءة

عبدالله رشدي وتديين الخيانة: تبرير الحصار باسم الشرع

​​ حين يتحوّل الخطاب الديني إلى ستار للخذلان، ويتصدّر المشهد من يلبس عباءة "الشرع" ليبرّر الصمت، ويُعقّم مشاهد الدم والظلم من كل أثر للغضب والغيرة والنخوة، فاعلم أن هناك خللاً كبيرًا ليس في النصوص، بل في النفوس. عبدالله رشدي، في منشور أمس على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، خلط الأوراق، ورسم طريق تبرير المواقف السياسية الرسمية في مصر تجاه غزة، على مفاهي....

متابعة القراءة

هل تبيد إسرائيل غزة بكل الطرق؟

بينما تُزهق الأرواح جوعًا في غزة، لا تزال إسرائيل تمارس دورها المفضل: الإبادة خلف ستار "الدفاع عن النفس"، والكذب تحت عباءة "الشرعية الدولية". لكن ما يجري اليوم يتجاوز الحرب التقليدية، ويتحوّل إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان كما عرّفتها اتفاقية منع جريمة الإبادة لعام 1948، من خلال "فرض ظروف معيشية بقصد إهلاك جماعة ما كليًا أو جزئيًا" (UN Genoc....

متابعة القراءة

رصاصة صوت.. تصرخ من أجل غزة!

في لحظة فارقة، وبحركة جريئة غير مسبوقة، اقتحم شباب مصريون مقر أمن الدولة بمنطقة المعصرة في حلوان، واحتجزوا عددًا من الضباط داخل القسم، احتجاجًا على السياسات المصرية الخانقة تجاه غزة، وعلى رأسها إغلاق معبر رفح ومنع دخول المساعدات الإنسانية. لم تكن هذه الحركة تمرّدًا عابرًا، بل كانت صرخة شعب يئس من الصمت، ورسالة مدوية إلى نظام أدار ظهره للعدالة والكر....

متابعة القراءة

منبع استقاء فكر المداخلة استكمال لملف الإنحراف

تتبعنا في مقالة سابقة جذور التيار المدخلي، ونشأته، وكيف خرج من رحم لحظة سياسية متوترة في تاريخ المملكة، رُسِمت فيها معالم فكر منحرف، نُسب زورًا بـ"السلفية" [1]. واليوم، نفتح ملفًا أعمق: من أين استقى المداخلة هذا الفكر؟ وما هو المنبع الحقيقي لمنهجهم؟ طاعة مطلقة.. من أين جاءت؟ تأمل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأ....

متابعة القراءة

نفوذ إسرائيل في السويداء وإعادة رسم المشهد السوري

يشهد المشهد السوري تحولات دراماتيكية متسارعة، حيث تتوالى التطورات التي تعيد رسم ملامحه من جديد. ففي الآونة الأخيرة، شنت إسرائيل ضربات جوية مركزة على مواقع تابعة للجيش السوري في محيط السويداء، وتزامنت هذه الضربات مع اشتباكات عنيفة داخل المدينة بين فصائل درزية محلية وقوات الحكومة السورية الانتقالية، التي يتزعمها أحمد الشرع، المعروف سابقًا بلقب "أبو م....

متابعة القراءة

السلفية المدخلية-الجامية ولادة في رحم الأزمة.. وولاء مطلق للسلطة

في خضم دخان حرب الخليج الثانية عام 1990، وأمام أزمة وجودية واجهتها المملكة العربية السعودية إثر غزو صدام حسين للكويت، لم تكن المعركة عسكرية فحسب، بل كانت أيضاً فكرية ودينية عميقة. في هذا السياق المتشنج، حيث تصدع التحالف التاريخي بين السلطة السياسية والمؤسسة الدينية التقليدية المتمثلة في تيار "الصحوة"، وُلِد تيار لاهوتي جديد سيُعرف لاحقاً بـ "السلفي....

متابعة القراءة