صناعة الغلاة: التسلسل في التكفير.
عبد الله المصرى
 خطورة الباب وضرورة ضبطه يمثّل باب الأسماء والأحكام أحد أدق أبواب الاعتقاد وأشدها خطرًا، إذ لم يفتح على الأمة بابٌ من أبواب الفتنة كما فُتح عليها من هذا الباب حين غاب عنه الضبط والتحرير. وقد أدى الانحراف فيه، قديمًا وحديثًا، إلى نقيضين كلاهما شرّ مستطير: إما التفريط والإرجاء الذي يميّع حقائق الإيمان والكفر، وإما الشطط والغلو الذي يستبيح تكفير ....
نصيحة لغلاة التكفير: الفرق بين رسالة العُلثي إلى ابن الجوزي ومنهج الخليفي وابن شمس
عبد الله المصرى
ليست المشكلة في أن يخطئ العالم، ولا في أن يُردَّ عليه، ولا حتى في أن يشتدَّ النكير عليه؛ فتلك حركية علمية عرفها تاريخ الفكر الإسلامي، ومارسها الأئمة دون أن يروْا فيها هدمًا للمكانة، أو خروجًا عن مقتضى الأدب العلمي. المشكلة تبدأ حين يقعُ "الانزلاق المنهجي": فيتحول الرد على المقالة إلى حكمٍ على القائل، ثم يُستحال الحكم إلى إسقاطٍ شامل، ثم يغدو الإسقا....
أكثر من 35 يومًا من الإخفاء القسري.. أين محمود فتحي وزوجته؟ وأين جهود الحكومة التركية من اختفاءه ؟
عماد عرب
أكثر من 35 يومًا من الإخفاء القسري.. أين محمود فتحي وزوجته؟ مرّ أكثر من 35 يومًا على اختفاء الناشط المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا، وما زال مصيرهما مجهولًا، دون معلومات رسمية واضحة تكشف مكان وجودهما أو الجهة التي تحتجزهما أو الأساس القانوني لذلك الاحتجاز. محمود فتحي، المعروف في بعض المصادر التركية باسم يوسف أصلان (Yusuf Aslan)، وزوجته هد....
اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغان
عماد عرب
اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغانالسيد الرئيس رجب طيب أردوغان،أكتب إليك اليوم ليس بصفتي مؤيدًا لك أو معارضًا، ولا لأستعرض مواقف سياسية أو أفتح سجالات أيديولوجية، وإنما لأحطّ بين يديك قضية إنسانية وحقوقية ملحة تتعلق بالجوهر الأعمق لمسؤولية الدولة التركية تجاه أبنائها، وما يعنيه حق المواطنة في لحظات الاخت....
البيئة القاتلة: لماذا احتجنا برشلونة كي نكتشف موهبة حمزة عبد الكريم؟!
عبد الله المصرى
 كم من موهبةٍ قُتلت بسبب بيئة خانقة لم تحتضنها، أو نظام بائس لا يراعيها! هؤلاء الذين لا يقدمون الخيرَ، ولا يتركون الخير يسلك طريقه إلى الناس! كم من إنسانٍ تعب في حياته، وقدَّم كل ما عنده كي يصلَ إلى ما يريد، ثم يُصْدَم بعد ذلك عندما يشاهد مَن هو أقل منه يُقَدَّم عليه؛ إما من أجل المحسوبيَّة، وإما من أجل دراهم معدودة! وكم من عقل سهر الليالي الط....
حدٌّ فاصلٌ بين المحبةِ والعبوديةِ.. حسين رضا
حسين رضا
وضعَ رسولُ اللهِ ﷺ حدّاً فاصلاً واضحاً يفصلُ بينَ عمقِ المحبةِ وعمقِ العبوديةِ، حدّاً يقولُ لهذا الجيلِ الكريمِ: إنَّ النبيَّ ﷺ عبدٌ يُتَّبعُ وليسَ معبوداً يُقصدُ، فخاطبَهمْ ﷺ قائلاً: "لا تُطرونِي كمَا أطرتِ النصارَى ابنَ مريمَ، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُهُ." رواه مسلم لمْ يخرجْ هذا الكلامُ منْ رسولِ اللهِ في لحظةِ ضعفٍ يستجدي بها نصر....
تفنيد دعوى تكفير الأشعرية: قراءة في مقالة محمد بن شمس
عبد الله المصرى
قرأت مقالة لمحمد بن شمس بعنوان «من قال بكفر الأشعرية»، جُمعت فيها طائفة كبيرة من النقول عن علماء من عصور مختلفة، قصد صاحبها ـ كما صرّح ـ توثيق أقوال من كفّروا الأشعرية، لا تحرير مسألة التكفير ولا بيان الراجح فيها. وسوف نبدأ من حيث انتهى هو، لا من حيث نريد نحن: ففي التراث بالفعل أقوال صريحة في تكفير الأشعرية أو تكفير بعض المقالات التي نُسبت إلي....
سلطان الشغف وصناعة الأهواء: دراسة نقدية لمفهوم "اتبع شغفك" في ضوء العقل والشرع
عبد الله المصرى
تصدرت كلمة "الشغف" المشهد الثقافي والاجتماعي المعاصر، حتى غدت من أكثر الكلمات تكراراً في خطابات تطوير الذات، وريادة الأعمال، وحتى الأحاديث اليومية. انتقل هذا المفهوم من كونه مجرد وصف لشعور عابر ومؤقت بالاهتمام أو الحماس تجاه أمر ما، ليتحول إلى مبدأ حاكم بُنيت عليه فلسفات كاملة للحياة، ومقياساً رئيسياً تُقاس به قيم الإنجاز والوجود الإنساني. هذا التح....
هل السيسي خائف من محمد وليد؟
عماد عرب
إن أشد ما يوجع القلوب ويصدم الضمير الإنساني ليس فقط أن يظلم الإنسان، بل أن يقع الظلم على من لا يملك من أسباب القوة والمنعة شيئًا؛ على شابٍّ غضّ الإهاب، في أوج صباه ورونق شبابه، تُعيقه جسده ملامحُ ضعفٍ حركيٍّ واضحةٍ للعيان لا تخطئها عينٌ ولا تحتاج إلى تقارير طبية لتثبتها.  إن حالة الطالب المصري محمد وليد، ابن التسعة عشر ربيعًا، المتهم في القضية....
التّكفِير: شِباك الرَّدَى والنَّدَامَة
عبد الله المصرى
حين يخوض المرء في لُجّة الأحكام العقدية بغير علم، أو يطلق لسانه في أعراض إخوانه بغير بيّنة، فإنه لا يقترف زلة لسان عابرة، بل يفتح باباً من أبواب التهلكة التي تتناهبها رياح الشقاق. فإن جريمة "التكفير" ليست رداءً فضفاضاً يُلقى على عواهن الناس، ولا صكّ إقصاء يُمنح أو يُسلب بالأهواء والظنون، بل هي ثغرةٌ مخيفة من ثغور الموت الروحي، وميزانٌ دقيق إن مال ب....