استنزاف الطاقات الفكرية: بين الغلو في الأشخاص وضياع المقاصد الشرعية
عبد الله المصرى
 ما أسرع أن تتحول المعارف الكبرى في التاريخ الإسلامي من أدوات للبناء والهدى إلى متاريس للفرقة والنزاعات الشخصية. وحين تتأمل مسيرة الدعوات الإصلاحية، تدرك يقيناً أن قيمتها الحقيقية تكمن في إحيائها لتوحيد الله وإخلاص العبادة له، ونفض غبار الجمود عن نصوص الوحي، لا في تحويل رموزها إلى أصنام كلامية، تُستنزف الجهود في معارك لا طائل منها دفاعاً عن أس....
باعث النهضة ومحيي الشعر العربي
عبد الله المصرى
 حين يذُكر الشعر العربي الحديث، تتبادر إلى الأذهان فوراً أسماء عمالقة كأحمد شوقي "أمير الشعراء"، وحافظ إبراهيم "شاعر النيل"، وغيرهما ممن ملأوا الدنيا وشغلوا الناس. غير أن الحقيقة التاريخية والأدبية التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هؤلاء الأعلام لم يبدأوا من فراغ، بل إن شجرتهم العظيمة زرعها ورواها رجل واحد، مهد لهم الطريق، وأعاد للشعر العربي هيبته....
إمبراطورية الوهم الأخضر
عبد الله المصرى
 بينما تحبس أنفاسك وتكاد شرايينك تنفجر غضباً أو فرحاً مع ركلة كرة على عشب أخضر، هناك آلة إعلامية وتجارية ضخمة تركل وعيك كمشاهد، وتتلاعب بعاطفتك كقطع الشطرنج. المنظومة الحديثة لا تبحث عن الأحق، بل تصنع الأصنام التي تجلب الملايين، وتهيل التراب على مواهب لو نبتت في بقعة أخرى من الأرض لعبدت الجماهير عبقريتها الكروية. الحقيقة الفجة التي يجب أن تواج....
تسطيح الوعي الأمني والعسكري.. أبجديات استخباراتية مهجورة أم أجندات تضليل؟
عبد المنعم منيب
في ظل عالم تتسارع أحداثه، يزداد تغلغل الخطاب الإعلامي في صياغة الوعي العام، ولكن هل يلتزم هذا الخطاب بالحقائق والبديهيات العلمية؟ في هذا المقال، نسلط الضوء على قضية حيوية تتعلق بطبيعة الضحالة العلمية والفكرية المنتشرة في مجال العلوم الأمنية والعسكرية مما يساهم في تسطيح الوعي الأمني والعسكري، حيث يساهم الخطاب الإعلامي السطحي في تسطيح عقلية الجمهور و....
هندسة الإلهاء وصنم التسعين دقيقة
عبد الله المصرى
لم تنزل كرة القدم على الشعوب العربية والإسلامية بمرسوم سُلطوي، ولم تُفرض كواجب وطني أو التزام أيديولوجي قسري؛ فالشعوب لا تُساق إلى الحب بالإكراه، ولا تُجبر على الهتاف في المدرجات تحت وطأة التهديد. هذا الشغف الجارف، الذي يكاد يتحول في بعض تجلياته إلى "دين علماني جديد" له طقوسه وولاءاته، تشكّل عبر مسارات طويلة معقدة من التفاعل الاجتماعي والتمدد الإعل....
غربة الروح وجسر العودة إلى الذات
عبد الله المصرى
تُقاس حياة الإنسان في المنظور الدارج بالأيام والسنوات، وتُحسب أعمار البشر في السجلات الرسمية بحركة العقارب وتوالى الليل والنهار. لكن الحقيقة الإنسانية أعمق من ذلك بكثير؛ فهناك أناسٌ يعيشون في هذه الدنيا مرتين: مرةً بأجسادهم المشهودة، ومرةً بقلوبهم المستورة. فأما الأجساد فتسير في طرقٍ معبَّدةٍ رتبها المجتمع سلفاً، مثقلة بالواجبات اليومية، والالتزاما....
في محراب الأضحى: ذوبان الفوارق، وإيابُ الفِطْرَة.
عبد الله المصرى
تأتي الأعياد في تاريخ البشرية ليس لمجرد عدِّ الأيام وتداول السنين، بل لتُحدث في النفس الإنسانية تلك السكتة الشريفة التي تفصلها عن ضجيج الطين، وترفعها إلى علياء السماء. وعيد الأضحى المبارك ليس مجرد بهجةٍ عابرة ترتديها الأجساد، بل هو "موسم تجديد الفطرة"، وهدم كبرياء المادة تحت أقدام الروح.من أسرار النَّحرلو كان الأضحى مجرد إراقة دمٍ تسيل به الشفار عل....
عرفة يجمعهم... فلماذا نفرقهم؟
خالد القاضي
الحمد لله الذي أنعم على أمة محمد ﷺ بنعمة الأعياد، فجعلها فسحةً في دينه. فتسبقها مواسمُ للمغفرة، وأوقاتٌ للطاعات والقربات إلى رب البريات، وجمع المسلمين فيها على شعائرَ واحدةٍ يعظّمون بها ربهم، ويتقربون إليه بوحدتهم واعتصامهم الذي يرضاه لهم؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا....
دجل "نظام الطيبات": تفكيك الوهم الطبي وسقوط الأقنعة
عبد الله المصرى
لا يبني محتالو الوعي ممالكهم من فراغ، بل يتقنون اتخاذ "قشرة الحقيقة" جسراً لتمرير منظومة من التزييف وكسب الأتباع. هذا الأسلوب هو عينه الذي اتبعه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي لإرساء دعوته وتثبيت أركان ما سمي بـ "نظام الطيبات" [1]. إذ أقام بنيانه على قاعدتين تلامسان وتراً حساساً لدى الجماهير: الأولى هي وجود مصالح رأسمالية لبعض شركات الأدوية العال....
الحدادية: غلو التصنيف وتمزيق الأمة
عبد الله المصرى
بينما تنشغل الأمة بمواجهة عاتيات الزمن وتحديات العصر، نبتت في أحشائها نابتة جعلت من التبديع ديناً، ومن الهجر قربى، ومن إسقاط الأعيان معياراً للإيمان.  إنها الحدادية؛ ذلك الغلو المقيت الذي لم يقف عند تدمير الحاضر، بل امتدت معاوله لتنبش قبور الأئمة الأعلام، محولةً رحابة السنة إلى زنزانة ضيقة لا يدخلها إلا الناجون من مقصلة التبديع. فكيف تحول سيف ....