رواية «الطريق» الفصل الأول: من بين الحجارة

«من رحم الشدة يولد الرجال، وقسوةُ المحن تصقل العزائم.» طفولةٌ مفقودة لم يكن (عليّ) يعرف يومها أن بعض البيوت لا تكتفي بأن تأوي أبناءها، بل تترك في أرواحهم ندوبًا تكبر معهم عامًا بعد عام. كان في العاشرة من عمره فقط؛ صغيرًا بما يكفي ليصدق أن الغد يشبه اليوم، وكبيرًا بما يكفي ليشعر أن شيئًا ما في حياته ليس كما ينبغي. لا تبدأ الحكايات بالصدفة، ولا تُكتب....

متابعة القراءة
0

صناعة الغلاة: التسلسل في التكفير.

 خطورة الباب وضرورة ضبطه يمثّل باب الأسماء والأحكام أحد أدق أبواب الاعتقاد وأشدها خطرًا، إذ لم يفتح على الأمة بابٌ من أبواب الفتنة كما فُتح عليها من هذا الباب حين غاب عنه الضبط والتحرير. وقد أدى الانحراف فيه، قديمًا وحديثًا، إلى نقيضين كلاهما شرّ مستطير: إما التفريط والإرجاء الذي يميّع حقائق الإيمان والكفر، وإما الشطط والغلو الذي يستبيح تكفير ....

متابعة القراءة
0

نصيحة لغلاة التكفير: الفرق بين رسالة العُلثي إلى ابن الجوزي ومنهج الخليفي وابن شمس

ليست المشكلة في أن يخطئ العالم، ولا في أن يُردَّ عليه، ولا حتى في أن يشتدَّ النكير عليه؛ فتلك حركية علمية عرفها تاريخ الفكر الإسلامي، ومارسها الأئمة دون أن يروْا فيها هدمًا للمكانة، أو خروجًا عن مقتضى الأدب العلمي. المشكلة تبدأ حين يقعُ "الانزلاق المنهجي": فيتحول الرد على المقالة إلى حكمٍ على القائل، ثم يُستحال الحكم إلى إسقاطٍ شامل، ثم يغدو الإسقا....

متابعة القراءة
0

أكثر من 35 يومًا من الإخفاء القسري.. أين محمود فتحي وزوجته؟ وأين جهود الحكومة التركية من اختفاءه ؟

أكثر من 35 يومًا من الإخفاء القسري.. أين محمود فتحي وزوجته؟ مرّ أكثر من 35 يومًا على اختفاء الناشط المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا، وما زال مصيرهما مجهولًا، دون معلومات رسمية واضحة تكشف مكان وجودهما أو الجهة التي تحتجزهما أو الأساس القانوني لذلك الاحتجاز. محمود فتحي، المعروف في بعض المصادر التركية باسم يوسف أصلان (Yusuf Aslan)، وزوجته هد....

متابعة القراءة
0

حين تتبدل المصالح وتُستدعى النبوءات: قراءة في استراتيجيات الحرب الدائرة

ليست هذه حربًا تُقرأ بعدِّ الصواريخ وحدها، ولا تُفهم من خلال بيانات الجيوش ومؤتمرات الساسة فحسب؛ لأن ما يظهر فيها على السطح ليس إلا قشرة الحدث، أما لبُّها ففي مكان آخر: في المصالح حين تتلوّن، وفي التحالفات حين تتبدل، وفي النبوءات حين تُستدعى لتمنح الدم معنى، ولتكسو الطمع لباس القدر. فكم من عدوٍّ رُفع اسمه على المنابر بوصفه خطرًا مطلقًا، ثم فُتح له ....

متابعة القراءة
0

عرفة يجمعهم... فلماذا نفرقهم؟

الحمد لله الذي أنعم على أمة محمد ﷺ بنعمة الأعياد، فجعلها فسحةً في دينه. فتسبقها مواسمُ للمغفرة، وأوقاتٌ للطاعات والقربات إلى رب البريات، وجمع المسلمين فيها على شعائرَ واحدةٍ يعظّمون بها ربهم، ويتقربون إليه بوحدتهم واعتصامهم الذي يرضاه لهم؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا....

متابعة القراءة
0

تسطيح الوعي الأمني والعسكري.. أبجديات استخباراتية مهجورة أم أجندات تضليل؟

في ظل عالم تتسارع أحداثه، يزداد تغلغل الخطاب الإعلامي في صياغة الوعي العام، ولكن هل يلتزم هذا الخطاب بالحقائق والبديهيات العلمية؟ في هذا المقال، نسلط الضوء على قضية حيوية تتعلق بطبيعة الضحالة العلمية والفكرية المنتشرة في مجال العلوم الأمنية والعسكرية مما يساهم في تسطيح الوعي الأمني والعسكري، حيث يساهم الخطاب الإعلامي السطحي في تسطيح عقلية الجمهور و....

متابعة القراءة
0

هل السيسي خائف من محمد وليد؟

إن أشد ما يوجع القلوب ويصدم الضمير الإنساني ليس فقط أن يظلم الإنسان، بل أن يقع الظلم على من لا يملك من أسباب القوة والمنعة شيئًا؛ على شابٍّ غضّ الإهاب، في أوج صباه ورونق شبابه، تُعيقه جسده ملامحُ ضعفٍ حركيٍّ واضحةٍ للعيان لا تخطئها عينٌ ولا تحتاج إلى تقارير طبية لتثبتها.  إن حالة الطالب المصري محمد وليد، ابن التسعة عشر ربيعًا، المتهم في القضية....

متابعة القراءة
0

اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغان

اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغانالسيد الرئيس رجب طيب أردوغان،أكتب إليك اليوم ليس بصفتي مؤيدًا لك أو معارضًا، ولا لأستعرض مواقف سياسية أو أفتح سجالات أيديولوجية، وإنما لأحطّ بين يديك قضية إنسانية وحقوقية ملحة تتعلق بالجوهر الأعمق لمسؤولية الدولة التركية تجاه أبنائها، وما يعنيه حق المواطنة في لحظات الاخت....

متابعة القراءة
0

البيئة القاتلة: لماذا احتجنا برشلونة كي نكتشف موهبة حمزة عبد الكريم؟!

 كم من موهبةٍ قُتلت بسبب بيئة خانقة لم تحتضنها، أو نظام بائس لا يراعيها! هؤلاء الذين لا يقدمون الخيرَ، ولا يتركون الخير يسلك طريقه إلى الناس! كم من إنسانٍ تعب في حياته، وقدَّم كل ما عنده كي يصلَ إلى ما يريد، ثم يُصْدَم بعد ذلك عندما يشاهد مَن هو أقل منه يُقَدَّم عليه؛ إما من أجل المحسوبيَّة، وإما من أجل دراهم معدودة! وكم من عقل سهر الليالي الط....

متابعة القراءة
0

حدٌّ فاصلٌ بين المحبةِ والعبوديةِ.. حسين رضا

وضعَ رسولُ اللهِ ﷺ حدّاً فاصلاً واضحاً يفصلُ بينَ عمقِ المحبةِ وعمقِ العبوديةِ، حدّاً يقولُ لهذا الجيلِ الكريمِ: إنَّ النبيَّ ﷺ عبدٌ يُتَّبعُ وليسَ معبوداً يُقصدُ، فخاطبَهمْ ﷺ قائلاً: "لا تُطرونِي كمَا أطرتِ النصارَى ابنَ مريمَ، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُهُ." رواه مسلم لمْ يخرجْ هذا الكلامُ منْ رسولِ اللهِ في لحظةِ ضعفٍ يستجدي بها نصر....

متابعة القراءة
0

تفنيد دعوى تكفير الأشعرية: قراءة في مقالة محمد بن شمس

قرأت مقالة لمحمد بن شمس بعنوان «من قال بكفر الأشعرية»، جُمعت فيها طائفة كبيرة من النقول عن علماء من عصور مختلفة، قصد صاحبها ـ كما صرّح ـ توثيق أقوال من كفّروا الأشعرية، لا تحرير مسألة التكفير ولا بيان الراجح فيها. وسوف نبدأ من حيث انتهى هو، لا من حيث نريد نحن: ففي التراث بالفعل أقوال صريحة في تكفير الأشعرية أو تكفير بعض المقالات التي نُسبت إلي....

متابعة القراءة
0

سلطان الشغف وصناعة الأهواء: دراسة نقدية لمفهوم "اتبع شغفك" في ضوء العقل والشرع

تصدرت كلمة "الشغف" المشهد الثقافي والاجتماعي المعاصر، حتى غدت من أكثر الكلمات تكراراً في خطابات تطوير الذات، وريادة الأعمال، وحتى الأحاديث اليومية. انتقل هذا المفهوم من كونه مجرد وصف لشعور عابر ومؤقت بالاهتمام أو الحماس تجاه أمر ما، ليتحول إلى مبدأ حاكم بُنيت عليه فلسفات كاملة للحياة، ومقياساً رئيسياً تُقاس به قيم الإنجاز والوجود الإنساني. هذا التح....

متابعة القراءة
0

التّكفِير: شِباك الرَّدَى والنَّدَامَة

حين يخوض المرء في لُجّة الأحكام العقدية بغير علم، أو يطلق لسانه في أعراض إخوانه بغير بيّنة، فإنه لا يقترف زلة لسان عابرة، بل يفتح باباً من أبواب التهلكة التي تتناهبها رياح الشقاق. فإن جريمة "التكفير" ليست رداءً فضفاضاً يُلقى على عواهن الناس، ولا صكّ إقصاء يُمنح أو يُسلب بالأهواء والظنون، بل هي ثغرةٌ مخيفة من ثغور الموت الروحي، وميزانٌ دقيق إن مال ب....

متابعة القراءة
0

استنزاف الطاقات الفكرية: بين الغلو في الأشخاص وضياع المقاصد الشرعية

 ما أسرع أن تتحول المعارف الكبرى في التاريخ الإسلامي من أدوات للبناء والهدى إلى متاريس للفرقة والنزاعات الشخصية. وحين تتأمل مسيرة الدعوات الإصلاحية، تدرك يقيناً أن قيمتها الحقيقية تكمن في إحيائها لتوحيد الله وإخلاص العبادة له، ونفض غبار الجمود عن نصوص الوحي، لا في تحويل رموزها إلى أصنام كلامية، تُستنزف الجهود في معارك لا طائل منها دفاعاً عن أس....

متابعة القراءة
0

باعث النهضة ومحيي الشعر العربي

 حين يذُكر الشعر العربي الحديث، تتبادر إلى الأذهان فوراً أسماء عمالقة كأحمد شوقي "أمير الشعراء"، وحافظ إبراهيم "شاعر النيل"، وغيرهما ممن ملأوا الدنيا وشغلوا الناس. غير أن الحقيقة التاريخية والأدبية التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هؤلاء الأعلام لم يبدأوا من فراغ، بل إن شجرتهم العظيمة زرعها ورواها رجل واحد، مهد لهم الطريق، وأعاد للشعر العربي هيبته....

متابعة القراءة
0

إمبراطورية الوهم الأخضر

 بينما تحبس أنفاسك وتكاد شرايينك تنفجر غضباً أو فرحاً مع ركلة كرة على عشب أخضر، هناك آلة إعلامية وتجارية ضخمة تركل وعيك كمشاهد، وتتلاعب بعاطفتك كقطع الشطرنج. المنظومة الحديثة لا تبحث عن الأحق، بل تصنع الأصنام التي تجلب الملايين، وتهيل التراب على مواهب لو نبتت في بقعة أخرى من الأرض لعبدت الجماهير عبقريتها الكروية. الحقيقة الفجة التي يجب أن تواج....

متابعة القراءة
0

هندسة الإلهاء وصنم التسعين دقيقة

لم تنزل كرة القدم على الشعوب العربية والإسلامية بمرسوم سُلطوي، ولم تُفرض كواجب وطني أو التزام أيديولوجي قسري؛ فالشعوب لا تُساق إلى الحب بالإكراه، ولا تُجبر على الهتاف في المدرجات تحت وطأة التهديد. هذا الشغف الجارف، الذي يكاد يتحول في بعض تجلياته إلى "دين علماني جديد" له طقوسه وولاءاته، تشكّل عبر مسارات طويلة معقدة من التفاعل الاجتماعي والتمدد الإعل....

متابعة القراءة
0

غربة الروح وجسر العودة إلى الذات

تُقاس حياة الإنسان في المنظور الدارج بالأيام والسنوات، وتُحسب أعمار البشر في السجلات الرسمية بحركة العقارب وتوالى الليل والنهار. لكن الحقيقة الإنسانية أعمق من ذلك بكثير؛ فهناك أناسٌ يعيشون في هذه الدنيا مرتين: مرةً بأجسادهم المشهودة، ومرةً بقلوبهم المستورة. فأما الأجساد فتسير في طرقٍ معبَّدةٍ رتبها المجتمع سلفاً، مثقلة بالواجبات اليومية، والالتزاما....

متابعة القراءة
0

في محراب الأضحى: ذوبان الفوارق، وإيابُ الفِطْرَة.

تأتي الأعياد في تاريخ البشرية ليس لمجرد عدِّ الأيام وتداول السنين، بل لتُحدث في النفس الإنسانية تلك السكتة الشريفة التي تفصلها عن ضجيج الطين، وترفعها إلى علياء السماء. وعيد الأضحى المبارك ليس مجرد بهجةٍ عابرة ترتديها الأجساد، بل هو "موسم تجديد الفطرة"، وهدم كبرياء المادة تحت أقدام الروح.من أسرار النَّحرلو كان الأضحى مجرد إراقة دمٍ تسيل به الشفار عل....

متابعة القراءة
0